فخر الدين الرازي
16
شرح عيون الحكمة
داخلا تحت الجنس ، كانت ذاته مركبة من الجنس والفصل . وكل مركب فإنه ممكنا ، فيلزم كون الواجب لذاته ممكنا لذاته . وأنه محال . وأما العكس . فلأن الجواهر الكلية جواهر ، مع أنها صورة موجودة في الأذهان ، وتلك « 23 » الأذهان موضوعات لها . وهي حالة في تلك الأذهان حلول العرض في المحل . الثاني : كون الشئ موجودا ( هو ) وصف خارج عن الماهية . بدليل : أنه يمكن تعقل الماهية مع الشك في وجودها . ولو كان كونه موجودا نفس تلك الماهية أو جزءا منها ، لامتنع ذلك . وأما كونه لا في موضوع ، فهو قيد سلبى ، فيكون لا محالة خارجا عن الماهية . إذا عرفت هذا فنقول : المفهوم من كونه موجودا لا في موضوع ، أمر خارج عن الماهية . ثم المشهور عند الحكماء : أن الجوهر مقول على ما تحته قول الجنس . والمقول على غيره قول الجنس ، يكون داخلا في الماهية . فيلزم أن يكون الخارج عن الماهية ، داخلا في الماهية . وذلك محال . وأيضا : الموجود لما كان خارجا عن الماهية ، لم يكن جنسا . ولا في موضوع ( وأيضا ) لما كان مفهوما عدميا ، لم يكن فصلا ( ولما كان كذلك ) مقوليا موجودا لا في موضوع ، ليس مركبا من الجنس والفصل ، فوجب أن لا يكون حدا للجوهر . والجواب عن السؤالين : مبنى على حرف واحد : وهو أنه ليس المراد من قولنا : الموجود لا في موضوع هو أن يكون موجودا بالفعل ، بشرط أن يكون لا في موضوع . بل المراد : أنه ماهية ، متى وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع . إذا عرفت هذا فنقول : أما الباري تعالى فإنه لا يلزم أن يكون جوهرا ، لأن وجوده عين حقيقته ، وقد شرطنا في كونه جوهرا : أن يكون وجوده مغايرا لحقيقته . وأما الجواهر الكلية فقد أجابوا عنه : بأنا شرطنا في الجوهر أن يكون ماهية إذا وجدت في الأعيان ، كانت لا في موضوع .
--> ( 23 ) فتلك : ص .